السيد صادق الموسوي
527
تمام نهج البلاغة
غَداً تَرَوْنَ أَيّامي ، وَيُكْشَفُ لَكُمْ ( 1 ) عَنْ سَرَائِري ، وَتَعْرِفُوني بَعْدَ خُلُوِّ مَكَاني ، وَقِيَامِ غَيْري مَقَامي . إِنْ أَبْقَ فَأَنَا وَلِّيُّ دَمي ( 2 ) ، وَإِنْ أَفْنَ فَالْفَنَاءُ ( 3 ) ميعَادي ، وَإِنْ أَعْفُ فَالْعَفْوُ لي قُرْبَةٌ ، وَهُوَ لَكُمْ حَسَنَةٌ ، فَاعْفُوا وَاصْفَحُوَا ، عَفَا اللّهُ عَنّا وَعَنْكُمْ ( 4 ) أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَكُمْ ( 5 ) . ثم قال عليه السلام : أَيُّهَا النّاسُ ، هَلْ فيكُمْ أَحَدٌ يَدَّعي قِبَلي جَوْراً في حُكْمٍ ، أَوْ ظُلْماً في مَالٍ ، فَلْيَقُمْ أنَصْفِهُُ مِنْ ذَلِكَ . فقام رجل من القوم فأثنى عليه وأطراه وذكر مناقبه . فقال علي عليه السلام : أَيُّهَا الْعَبْدُ ، لَيْسَ هذَا حينُ إِطْرَاءٍ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَحْضُرَني أَحَدٌ في هذَا الْمَحْضَرِ في غَيْرِ نَصيحَةٍ . وَاللّهُ الشّاهِدُ عَلى مَنْ رَأى شَيْئاً كرَهِهَُ فَلَمْ يعُلْمِنْيهِ ، فَإِنّي أُحِبُّ أَنْ أَسْتَعْتِبَ مِنْ نَفْسي قَبْلَ أَنْ تَفُوتَ نَفْسي . اللّهُمَّ إِنَّكَ شَهيدٌ ، وَكَفى بِكَ شَهيداً ، أَنّي بَايَعْتُ رَسُولَكَ وَحُجَّتَكَ في أَرْضِكَ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، أَنَا وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتي ، عَلى أَنْ لَا نَدَعَ للهِّ أَمْراً إِلّا عمَلِنْاَهُ ، وَلَا نَدَعَ نَهْياً إِلّا رفَضَنْاَهُ ، وَلَا وَلِيّاً إِلّا أحَبْبَنْاَهُ ، وَلَا عَدُوّاً إِلّا عاَديَنْاَهُ ، وَلَا نُوَلِّيَ ظُهُورَنَا عَدُوّاً ، وَلَا نَمِلَّ عَنْ فَريضَةٍ ، وَلَا نَزْدَادَ للهِّ وَلرِسَوُلهِِ إِلّا نَصيحَةً . فَقُتِلَ أَصْحَابي ، رَحْمَةُ اللّهِ وَرضِوْاَنهُُ عَلَيْهِمْ ، وَكُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتي : عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، قُتِلَ بِبَدْرٍ شَهيداً ، رَحْمَةُ اللّهِ عَلَيْهِ . وَعَمّي حَمْزَةُ ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهيداً ، رَحْمَةُ اللّهِ وَرضِوْاَنهُُ عَلَيْهِ .
--> ( 1 ) - ويكشف اللهّ - عزّ وجلّ - ورد في الكافي ج 1 ص 299 . والبحار ج 42 ص 207 . ومنهاج البراعة ج 9 ص 127 . ونهج السعادة ج 7 ص 93 . ( 2 ) - أولى بدمي . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 239 . ( 3 ) - فالقيامة . ورد في مروج الذهب للمسعودي ج 2 ص 436 . وإثبات الوصية للمسعودي ص 166 . ( 4 ) ورد في الكافي ج 1 ص 299 . ومنهاج البراعة ج 9 ص 127 . ونهج السعادة ج 7 ص 93 . ومصباح البلاغة ج 2 ص 15 عن مجمع الزوائد للهيثمي . ( 5 ) النور ، 22 .